الشيخ السبحاني

9

مفاهيم القرآن

القبيحة ، ومصدر كل شر ، وفي المقابل انّ الإيمان بالآخرة هو منشأ كل حسنة ومنبع كلّ خير وبركة ، فكلّ وصف سوء وقبيح يلزم الإنسان ويلحقه ، فإنّما يأتيه من قبل عدم الإيمان بالآخرة ، كما أنّ كلّ وصف حسن يلزم الإنسان ينشأ من الإيمان بها ، وبذلك ظهر معنى قوله : « لِلَّذينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَة مَثَل السُّوء » الذي يدلّ بالملازمة للذين يؤمنون بالآخرة لهم مثل الحسن . وأمّا قوله سبحانه : « وَللَّهِ المَثَلُ الأَعلى » فمعناه أنّه منزّه من أن يوصف بصفات مذمومة وقبيحة كالظلم ، قال سبحانه : « ولا يَظلم رَبُّك أَحداً » . « 1 » وفي الوقت نفسه فهو موصوف بصفات محمودة . فكلّ وصف يستكرهه الطبع أو يردعه العقل فلا سبيل له إليه ، فهو قدرة لا عجز فيها ، وحياة لا موت معها إلى غير ذلك من الصفات الحميدة ، بخلاف ما يقبله الطبع فهو موصوف به . وقد أشار إلى ذلك في غير واحد من الآيات أيضاً ، قال : « وَلَهُ المَثَلُ الأَعلى فِي السَّماواتِ وَالأَرْضِ » « 2 » ، وقال : « لَهُ الأَسْماءُ الحُسْنى » « 3 » ، فالأمثال منها دانية ومنها عالية فإنّما يثبت له العالي بل الأعلى . « 4 » ومنه يعلم أنّ الأمثال إذا كان جمع مثْل - بالسكون - فاللَّه سبحانه منزّه من المثْل والأمثال ، وأمّا إذا كان جمع مثَل - بالفتح - بمعنى الوصف الذي يحمد به سبحانه ، فله الأمثال العليا ، والأسماء الحسنى كما مرّ .

--> ( 1 ) الكهف : 49 . ( 2 ) الروم : 27 ( 3 ) طه : 8 . ( 4 ) لاحظ : الميزان : 12 / 249 .